الشيخ محمد تقي الفقيه

135

البداية والكفاية

والتعييني في قبال التخييري ، ليس من الإطلاق الاصطلاحي لأنه لا يتفق معه بل هو نظير اطلاق لفظ الأسد ولفظ الأمير ، ومن أجل ذلك لا يفتقر إلى بيان كونه لا لأجل غيره ، أو لا يكفي قيام الغير به أو لا يعادله غيره ، نعم إذا أريد منه الغيري والكفائي والتخييري يكون محتاجا للتصريح بما يدل على ذلك فيكون نظير احتياج الأسد إذا أريد منه الرجل الشجاع إلى قوله يرمي ، ونظير احتياج الأمير إذا أريد منه غيره إلى مثل قوله ( جاء غلام الأمير أو ولد الأمير ) . ثم إنه يمكن أن يقال باستفادة الوجوب التعييني من المادة لان التكليف تعلق بما تضمنته دون ما عداها ، فكيف يكون احتمال إرادة غير ما تعلق به الامر موجبا لكونه عدلا له ؟ وباستفادة العيني من ظاهر الخطاب لان ظاهره تعلق التكليف بالمخاطب على وجه مباشرته له وصدوره عنه ، فكيف يسقط عنه بفعل غيره ؟ وأما الغيرية فاحتمالها لا يوجب انتفاء الوجوب بوجه كما هو واضح ، فاحتمال كونه غيريا ليس عذرا للمكلف بنظر العقل إذا تركه ولم يأت به .